عائدون الجزء 3



 انصرفنا جميعا الى المسجد وفي طريقنا للمسجد.......

فوجئنا بمجموعة من رجال القرية كانوا في طريقهم إلينا ليخبرونا أن السي حميد قد فارق الحياة منذ دقائق (لاحول ولا قوة الا بالله) .

أكملنا طريقنا الى المسجد.. وبعد الصلاة التف الجمع حول الشيخ أحمد الذي واسى الجميع في وفاة السي حميد.. ثم انحنى في إحدى زوايا المسجد وتحدث إلى زوج الخالة حليمة والقليل من الرجال بحديث لم نطلع عليه ولكن بدا لنا من ملامح الزوج والرجال ان الأمر مريب ...

مرت فترة العزاء وليس لقريتنا والقرى المجاورة سوى الحديث في موضوع (قصر القايد) وما أصاب القرية من مصائب لمحاولة الإقتراب من (القصر وإزعاج ساكنيه).

كما توافد الشيوخ من كل القرى على منزل الخالة حليمة التي كانت تفيق ليلة لتجعل تلك الليلة مليئة بالصراخ (صراخ لا يصل اذنك فقط بل يلمس قلبك) ومِن ثم تسقط لعدة أيام لا نسمع لها صوتا ...ومرت عدة شهور على هذا الحال ..سمعت خلالها أن الخالة حليمة قد أصيبت إصابات بالغة في جسمها وانها تشوهت.. ولكني لم أرها طوال تلك الفترة فقد احتجبت عن الناس..كما انني وباقي الصبية انشغلنا بالدراسة .. إلى أن أتى يوم المواجهة العنيفة..

فقد تصادف أن تناقل الناس وجود شيخ من موريطانيا..و أنه موجود لدى أحد معارفه في قرية مجاورة.. ودار الحديث عن قدرات هذا الشيخ وسيطرته على الجن وعلمه بأحوالهم ..فذهب بعض رجال القرية للسلام عليه ومحاولة إقناعه بالحضور إلى قريتنا ليرى الخالة حليمة.. وعندما عادوا علمنا بأنهم وصلوا هناك فوجدوا أناسا كثر قد سبقوهم وكان معهم العديد من المرضى ليراهم الشيخ...لذا اعتذر الشيخ وطلب منهم احضار الخالة حليمة إليه..فعقد الرجال العزم على ذلك وحددوا اليوم التالي في الصباح للذهاب للشيخ.. وحددوا من سيذهب منهم ومن سيرافقهم من النساء للمساعدة إن تطلب الأمر... كان مسجد القرية هو مصدر المعلومات الأول لنا فهناك تُعقد الاجتماعات وتتم الاتفاقيات.. لذا قررت أنا و محمد إبن عمي و عبد الله إبن عمي أيضا وسعيد إبن خالي واثنين من ابناء القرية.. قررنا أن نرافق المجموعة إلى القرية المجاورة .. ولتحقيق ذلك علينا أن نتغيب عن المدرسة كما أن علينا ان نتجه للقرية المجاورة في الصباح الباكر..لنصل في الوقت المناسب حيث أننا سنذهب سيرا على الاقدام .... 

وهذا ما حدث ... التقينا باكرا وتركنا كتبنا المدرسية في أحد أطراف قريتنا تحت إحدى الأشجار..وتوكلنا على الله وكلنا شوق لرؤية ذلك الشيخ الموريطاني.. ووصلنا للقرية ويبدو أن الخبر قد انتشر لديهم ايضا..فقد وجدنا في أطراف قريتهم بعض الصبية وقد قرروا مثلنا التغيب عن المدرسة لحضور هذا الحدث الرهيب.. فالكل يعلم بما حدث للخالة حليمة..والكل قد نسج حول قصتها الأكاذيب والخرافات..ولم يمضي وقت طويل حتى اتجهنا جميعا إلى البيت الذي يقيم فيه الشيخ الموريطاني..وبقينا بالقرب منه حتى شاهدنا سيارة تقترب من المنزل اتضح عند اقترابها أنها لأفراد قريتنا ....

توقفت السيارة ونزل منها بعض الرجال ودخلوا المنزل ثم عادوا وطلبوا من النساء إدخال الخالة حليمة إلى المنزل ..أنزلوها من السيارة ملفوفة في بطانية وحملوها الى الداخل.. فتوزعنا على أسوار المنزل وحول الباب والشباك..فدققت النظر عندما رفعوا البطانية عن الخالة حليمة فأصبت بصدمة عنيفة.. فقد كان جلدها متساقط والدماء السائلة والجافة تكسو يديها ورجليها وكأن أحدا قد قطعها بسكين ...أخرجنا من هذه الدوامة صوت أحدهم حينما دخل على القوم وألقى التحية.. وبدى من لهجته أنه الشيخ المقصود.. وقد كان نحيف الجسم ليس له لحية فقط بعض الشعيرات هنا وهناك.. وعلى رأسه عمامة بيضاء..و يلبس جلباباأاسود اللون..وفي يده عصى... لم يمهل القوم بل اقترب من الخالة وأمسك بقدمها وأخذ يقرأ القرآن.. فإذا بالخالة التي كانت أشبه بالجثة قد بدأت تتحرك.. ثم أخذت تصرخ ..ثم أخذت تدفع الجميع من حولها.. فأوسعها الشيخ ضربا بالعصى التي كانت معه.. فأخذت تبكي بكاء المرأة المنكسرة ولكن الشيخ جلس على صدرها وساعده الحاضرون بمنعها من الحركة ..ولن انسى ما حدث في تلك اللحظة فقد التفتت الخالة ناحية الشباك الذي كنت انا وبعض الصبية فيه ونظرت إلينا نظرة لن أنساها ما حييت ..وقالت بصوت المستغيث (ساعدوني خلصوني منهم ) ولأننا مجرد صبية ليس لنا حول ولا قوة لتخليصها مما هي فيه فقد أطرقنا رؤسنا للأرض لتفادي تلك النظرة.. ولكن ما عسانا نفعل بصوتها الذي كان يخترق أسماعنا وهي تقول ( ساعدني يا الله فلا حول لي ولا قوة إلا بك , غلبوني بالكثرة فاغلبهم بقوتك وقدرتك )..

أصابتنا قشعريرة سرت في أجسادنا أفقنا منها على صوت ذلك الشيخ الجبار عديم الرحمة كما كنا نتصوره في تلك اللحظات...حيث قال كلاما لا زلت أحفظه إلى الآن.. (اللهم بحق إسمك المكنون مابين الكاف والنون.. جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري وإسرافيل من خلفي ومحمد صلى الله علية وسلم أمامي)....ولم يكمل حتى سمعنا صوت الخالة وقد تغير وهي تقول ماذا تريدون مني ؟ يا الله ماذا حدث ..كيف تغير صوتها كيف تتكلم بهذا الثبات ..قطع تفكيري الشيخ وهو يقول لها بصيغة المذكر..ماذا تريد منها أنت.. فإذا بالخالة تدفع كل من كان يمسك بيديها ورجليها ثم تدفع الشيخ من على صدرها وتجلس متربعة كجلسة الرجال ..وترفع يدها باتجاه الشيخ وتردد ما قال وتقول بصوت رجل في غاية الوضوح (اللهم بحق إسمك المكنون مابين الكاف والنون جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري وإسرافيل من خلفي ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامي ؟؟؟؟؟ , ؟؟؟؟؟ , ؟؟؟؟؟) ولكنها أضافت عليها 3 كلمات لم تكن بالعربية.. فماذا كانت هذه الكلمات.. وبأي لغة... وماذا تعني ..ولماذا أُضيفت ..وماذا نتج عنها......

يتبع.......

ليست هناك تعليقات:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظة لــ قصص رعب مغربية بالدارجة المغربية